محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
350
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
لما ورد في القرآن من الأمر بالاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وذلك يقتضي الاقتداء في فعل ما كان يفعله وترك ما كان يتركه , ولما ورد في ( ( الصّحيح ) ) ( 1 ) من النّهي عن البدع , والأمر بالاقتداء بالخلفاء الرّاشدين , كما روى التّرمذي ( 2 ) وحكم بصحّته عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي , عضّوا عليها بالنواجذ ) ) الحديث . وكذلك روى التّرمذي ( 3 ) مرفوعاً : ( ( ما ضلّ قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدال ) ) , وفي ( ( صحيح مسلم ) ) ( 4 ) ( ( إنّ أبغض الرّجال إلى الله تعالى الألدّ ( 5 ) الخصم ) ) . قال [ القرطبي ] ( 6 ) : ( ( وهذا الخصم المبغوض عند الله هو الذي يقصد بمخاصمته : مدافعة الحقّ , وردّه بالأوجه الفاسدة , والشّبه الموهمة , وأشدّ ذلك الخصومة في أصول الدّين , كخصومة أكثر المتكلّمين المعرضين عن الطرّق التي أرشد إليها كتاب الله , وسنة نبيّه , وسلف أمّته , إلى طرق مبتدعة , واصطلاحات مخترعة , وقوانين جدليّة وأمور صناعيّة , مدار أكثرها على مباحث سوفسطائية ومناقشات
--> ( 1 ) مثل حديث : ( ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ) أخرجه مسلم برقم ( 1718 ) من حديث عائشة - رضي الله عنها - . ( 2 ) ( 5 / 43 ) وقال : ( ( هذا حديث حسن صحيح ) ) اه - . ( 3 ) ( 5 / 353 ) وقال : ( ( هذا حديث حسن صحيح ) ) اه - . ( 4 ) برقم ( 2668 ) , من حديث عائشة - رضي الله عنها - . ( 5 ) سقط من ( س ) . ( 6 ) في ( أ ) : ( ( الترمذي ) ) ! وهو خطأ . وانظر كلام القرطبي في ( ( المفهم ) ) : ( 6 / 690 ) .